أخر الأخباركأس أمم إفريقيا 2025

كان 2025.. على صفيح ساخن: مصير الركراكي والطرابلسي وحسام حسن على المحك

تتجه الأنظار إلى بطولة كأس أمم إفريقيا 2025، التي تستضيفها المغرب، باعتبارها محطة مفصلية في مسيرة ثلاثة مدربين عرب يقودون منتخبات بلدانهم وسط آمال جماهيرية عريضة وضغوط متزايدة.


ويتعلق الأمر بوليد الركراكي مدرب المنتخب المغربي، وسامي الطرابلسي مدرب المنتخب التونسي، وحسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر، حيث تمثل البطولة بالنسبة لهم فرصة حاسمة لإثبات الذات وكتابة فصل جديد في تاريخهم التدريبي.

لطالما شكّل المدربون الوطنيون العرب خيارًا مفضلًا للعديد من المنتخبات الإفريقية مقارنة بالمدربين الأجانب، وهو ما تجلّى بوضوح في هوية الأبطال خلال أغلب نسخ كأس الأمم الأفريقية.

وتشير حصيلة التتويج في النسخ الثماني الأخيرة إلى تفوق نسبي للمدربين المحليين، الذين نجحوا في حصد خمسة ألقاب، مقابل ثلاثة ألقاب فقط ذهبت إلى مدربين أجانب، ما يعزز الثقة في المدرسة التدريبية الوطنية العربية.

«كان 2025».. اختبار الحقيقة

يجتمع وليد الركراكي، وسامي الطرابلسي، وحسام حسن في قواسم مشتركة تتجاوز اللغة والإنتماء الجغرافي، لتشمل مسيرة كروية ثرية كلاعبين سابقين، وتجربة تدريبية تقف اليوم أمام اختبار حاسم، بين تأكيد الجدارة أو السقوط تحت وطأة التشكيك.

و عاش المدربون الثلاثة تجربة حمل القميص الوطني كلاعبين سابقين، وإن اختلفت مساراتهم ومحطاتهم.


فقد كان سامي الطرابلسي (57 عامًا) أحد أبرز عناصر الجيل الذهبي للمنتخب التونسي، وشارك في كأس العالم 1998 بفرنسا، مكتسبًا خبرة اللعب في أعلى المستويات الدولية. وتميّز خلال مسيرته بالقوة الدفاعية، والصلابة الذهنية، والحضور القيادي داخل المستطيل الأخضر، ما جعله عنصرًا مؤثرًا داخل الملعب وخارجه.


حلم العودة إلى المونديال كمدرب أما حسام حسن (59 عامًا) فهو اسم راسخ في الذاكرة الكروية المصرية، وأحد أعظم الهدافين في تاريخ الكرة الوطنية.

ارتبط اسمه بالهدف الحاسم الذي قاد مصر إلى التأهل لمونديال 1990، فضلًا عن دوره المؤثر في ركلة الجزاء الشهيرة التي سجل منها مجدي عبد الغني هدف مصر الوحيد في تلك النسخة. ويُعد حسام الهداف التاريخي لمنتخب مصر، وأحد أبرز رموزه على مر العصور.


ويجمع حسام حسن وسامي الطرابلسي إنجازًا نادرًا، يتمثل في مشاركتهما بكأس العالم كلاعبين، مع طموح مشترك في العودة إلى البطولة ذاتها كمدربين، وهو حلم يبقى مرهونًا بالنتائج التي سيحققانها في كأس أمم أفريقيا المقبلة.


في المقابل، لم يشارك وليد الركراكي (50 عامًا) في كأس العالم كلاعب، غير أن القدر عوّضه على نحو استثنائي. ففي مونديال قطر 2022، صنع إنجازًا تاريخيًا بقيادته المنتخب المغربي إلى الدور نصف النهائي، في سابقة لم يشهدها أي منتخب عربي أو إفريقي، ما جعله محل إشادة وإعجاب على الصعيد العالمي.

النجاح لا يعفي من المساءلة

على الرغم من اختلاف الخلفيات والتجارب، يواجه المدربون الثلاثة اليوم موجة من الانتقادات الحادة.

في تونس، يعيش سامي الطرابلسي وضعًا معقدًا؛ فرغم النتائج الإيجابية التي حققها، وعلى رأسها التأهل إلى كأس العالم دون هزيمة ودون استقبال أي هدف، إلا أن شريحة واسعة من الجماهير ووسائل الإعلام لا تزال غير مقتنعة بأسلوبه الفني، الذي يوصف بالمحافظ، فضلًا عن بعض اختياراته الفنية والقائمة المشاركة في كأس أمم أفريقيا، في ظل شعور عام بأن الأرقام وحدها لا تكفي لإرضاء الطموحات.


وفي هذا السياق، يرى الصحفي الرياضي التونسي عبد السلام ضيف الله أن الطرابلسي يُعد من أكثر المدربين التونسيين اتزانًا على الصعيدين التكتيكي والنفسي، مشيرًا إلى قدرته على إدارة المباريات الكبرى وخلق الانسجام بين اللاعبين المحليين والمحترفين بالخارج. ويؤكد ضيف الله أن التحدي الحقيقي أمام الطرابلسي يتمثل في تحقيق نتائج متقدمة خلال كأس أمم أفريقيا 2025، والاستعداد الأمثل للمونديال.


انتقادات بسبب الأداء الباهت


في مصر، يبدو المشهد أكثر توترًا، فعلى الرغم من التأهل إلى كأس العالم دون هزيمة، يواجه حسام حسن انتقادات حادة بسبب الأداء الباهت لمنتخب «الفراعنة»، الذي لا يعكس تاريخ الكرة المصرية ولا الإمكانات الفنية الكبيرة للاعبي المنتخب.

كما أسهمت بعض تصريحاته الإعلامية، التي وُصفت بالانفعالية، في زيادة حدة الجدل حول مدى قدرته على قيادة منتخب لا يقبل سوى المنافسة على الألقاب.


ويؤكد الصحفي الرياضي المصري عمر البانوبي أن تجاوز الضغوط الإعلامية وبناء علاقة متينة مع اللاعبين سيكونان مفتاح نجاح حسام حسن، مشددًا على أن التركيز على الانتصارات داخل الملعب هو الطريق الأمثل لعبور هذه المرحلة الحساسة.

الفرصة الأخيرة للركراكي؟

أما في المغرب، فتتخذ الضغوط طابعًا مختلفًا. فرغم الإنجاز التاريخي في مونديال 2022، يواجه وليد الركراكي انتقادات تتعلق بأسلوب اللعب، وعدم القدرة على فك شيفرة المنتخبات التي تعتمد الدفاع المتكتل، إلى جانب عدم استثمار القيمة الفنية الكبيرة للاعبين المتاحين لفرض أسلوب لعب هجومي أكثر جاذبية.

ويتفق العديد من المحللين على أن كأس أمم أفريقيا 2025 قد تمثل الفرصة الأخيرة للركراكي، إذ لم يعد الهدف يقتصر على الظهور المشرف، بل بات التتويج باللقب القاري الغائب عن «أسود الأطلس» منذ عام 1976 مطلبًا ملحًا.

وفي هذا الإطار، يرى الدولي المغربي السابق والمحلل بقنوات «بي إن سبورتس» عزيز بنيج أن الثقة التي حظي بها الركراكي بعد مونديال قطر اهتزت عقب الخروج المبكر من النسخة السابقة للكان، مؤكدًا أن نتائج وأداء المنتخب في البطولة المقبلة سيحددان مستقبله على رأس الجهاز الفني.


امتحان لا يقبل أنصاف الحلول


يقف الركراكي والطرابلسي وحسام حسن على أعتاب امتحان حقيقي في كأس أمم أفريقيا 2025، بطولة قد تشكّل فرصة لإثبات الجدارة وإسكات المشككين، أو لحظة فاصلة تعيد فتح الأسئلة حول الخيارات الفنية ومستقبل هؤلاء المدربين مع منتخباتهم الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى