توجت السنغال بلقب كأس أمم إفريقيا 2025 في نهائي مثير شهد أمطارًا غزيرة ودموع الجماهير المغربية، التي اكتفت بالمركز الثاني على أرضها وبقي أشرف حكيمي بعيدًا عن قائمة الأساطير التي حملت التاج الإفريقي، ليبقى مع محمد صلاح ودروجبا وجورج ويا في سجل اللاعبين الذين فشلوا في الجمع بين التألق الأوروبي والتتويج القاري.
وأتى هدف المباراة الوحيد عن طريق بابي جايي في الدقيقة 94، بعد مباراة امتدت إلى الوقت الإضافي، بصناعة دقيقة من إدريسا جايي، ليحسم اللقب للسنغال في لحظة دراماتيكية.
مباراة مشحونة بالإصابات واللقطات المثيرة
شهد النهائي سلسلة أحداث غير متوقعة، حيث أصيب آدم ماسينا وحمزة إجمان، ما اضطر المغرب لإكمال المباراة بعشرة لاعبين بعد نفاد التبديلات، كذلك تعرض لاعبو السنغال لإصابات، أبرزها سقوط أوسينو نيانج بشكل مفاجئ على أرض الملعب، ليُحمل إلى غرفة خلع الملابس.
من جهة أخرى، أصيب نائل العيناوي في وجهه خلال التحام مع الحاج مليك ضيوف، لكنه واصل اللعب بعد تدخل الطاقم الطبي، ليكون شاهدًا على نهاية مأساوية للمغرب.
“ياسين بونو”.. تصديات تاريخية تنبض بالإبداع
لم تكن مباراة النهائي لتخلد بدون الحارس المغربي ياسين بونو، الذي قدم أداءً بطوليًا مستحضرًا ذكريات إيكر كاسياس وإيميليانو مارتينيز في نهائيات كأس العالم، تصدى بونو لانفراد خطير من إيلمان ندياي في الدقيقة 38، وأنقذ مرماه من فرصة قاتلة لنيكولاس جاكسون في الدقيقة 89، كما أبعد متابعة شريف ندياي في الدقيقة 111، محققًا أداءً يبقى في ذاكرة المشجعين.
نهائي الحذر والاختبار التكتيكي
اعتمد وليد الركراكي على الحذر والتنويع في التحركات، بين المرتدات والضغط الجزئي، بينما ركّزت السنغال هجماتها على الجهة اليمنى للوصول إلى ساديو ماني. وبرزت خطورة المغرب عبر نصير مزراوي وعبد الصمد الزلزولي على الأطراف، ونائل العيناوي وبلال الخنوس في العمق.
إرهاق لاعبي المغرب بعد مباراة نصف النهائي الطويلة أثر على التمريرات والفاعلية، ما أعطى السنغال أفضلية نسبيّة في الشوط الإضافي الأول، قبل أن يستعيد المغرب زمام المبادرة في الثاني.
“ساديو ماني”.. القائد الملهم الذي أنقذ السنغال
أثبت ساديو ماني أنه القائد الحقيقي للسنغال، حيث تجاوز اختلافات المدرب بابي ثياو واللاعبين، وحافظ على استقرار الفريق بعد احتجاجه على احتساب ركلة جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع، مفضلاً عدم الانسحاب ومواصلة اللعب، ما أعاد التركيز إلى أرض الملعب وأكسب فريقه البطولة.
السنغال تفرض سيطرتها على العرب
اللقب يؤكد تفوق السنغال على المنتخبات العربية، بعد أن حسمت النهائي ضد مصر في 2021 والمغرب في 2025 وتظل الخسارة على أرضها مؤلمة للمغرب، لكنها ليست الأولى؛ تونس وليبيا سبقوا المغرب بخسارة نهائيات 1965 و1982.
ساديو ماني.. القائد الذي أعاد السنغال للعرش
مع نهاية نسخة كأس أمم إفريقيا التي وصفها باتريس موتسيبي بالأنجح، يظل ساديو ماني رمزًا للقيادة والإصرار، الذي أعاد بلاده من أزمة الانسحاب إلى منصة التتويج، ويستحق التقدير الخاص بعيدًا عن النجوم الآخرين في السنغال.









