يستعد منتخب مصر لخوض مواجهة قوية ومثيرة أمام شقيقه السعودي، مساء اليوم الجمعة، في تمام الساعة السابعة والنصف مساءً، على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية في جدة المعروف باسم “الإنماء”. تأتي هذه المباراة ضمن استعدادات كلا المنتخبين للمشاركة في النسخة رقم 23 من كأس العالم، التي ستُقام على الأراضي الأمريكية والكندية والمكسيكية خلال الفترة من 11 يونيو وحتى 19 يوليو 2026 بمشاركة 48 منتخباً، مما يجعل كل مواجهة ودية فرصة مهمة لتجهيز اللاعبين واستعراض الخطط الفنية قبل العرس العالمي.
تكتسب القمة العربية الافرو الأسيوية أهمية كبيرة من الناحية الفنية والاستراتيجية، فهي ليست مجرد مباراة ودية اعتيادية، بل مواجهة تحمل أبعاداً رمزية وإنسانية، خصوصاً وأنها تُقام على “أرض الحرمين الشريفين” في وقت تمر فيه المنطقة بظروف صعبة نتيجة الحرب المستمرة، ما يمنح اللقاء بعداً إضافياً ويزيد من شعور الجماهير بأهمية المباراة.
منتخب مصر، المعروف بـ”الفراعنة”، يحتل المركز الرابع في إفريقيا والـ30 عالمياً برصيد 1556.71 نقطة، ويخوض هذه المباراة تحت قيادة الجهاز الفني الذي يقوده الكابتن المخضرم حسام حسن. وتجدر الإشارة إلى أن حسام حسن سبق له المشاركة كلاعب في نهائيات كأس العالم 1990 بإيطاليا، وسجل هدف التأهل في شباك الحارس الجزائري العربي الهادي أمام أكثر من 120 ألف متفرج في مدرجات ملعب القاهرة الدولي، ليعيد الفراعنة إلى مصاف الكبار بعد غياب دام 56 عاماً منذ ظهوره في النسخة الثانية للبطولة عام 1934.
على الجانب الآخر، يخوض المنتخب السعودي، المصنف الثامن آسيوياً والـ61 عالمياً برصيد 1429.48 نقطة، ثالث مواجهاته التحضيرية قبل المونديال، بعد أن حسم تأهله للمرة الثالثة على التوالي والسابعة في تاريخه خلال أكتوبر الماضي.
فقد حل ثالثاً في مجموعته خلف اليابان وأستراليا، واستكمل التأهل عبر الملحق الآسيوي بعد أن جمع 4 نقاط من فوزه على إندونيسيا وتعادله مع العراق، وهو المنتخب الذي بدأ برنامجه التحضيري منذ نوفمبر الماضي بمباراتين وديتين أمام كوت ديفوار والجزائر، حيث فاز على الأول 1-0 وخسر أمام الثاني 2-0.
الفراعنة الذين تأهلوا لكأس العالم للمرة الرابعة في تاريخهم بجدارة واستحقاق، لم يخسروا أي مباراة في المجموعة الأولى بالتصفيات الأفريقية أمام منتخبات بوركينا فاسو وغينيا بيساو وسيراليون وإثيوبيا وجيبوتي. ويأمل الجهاز الفني في تحقيق أقصى استفادة من مباراة اليوم أمام منافس قوي ومتمكن لتعزيز جاهزية اللاعبين الفنية والتكتيكية قبل انطلاق المونديال، رغم غياب نجمه الأول وقائد الفريق محمد صلاح، هداف التصفيات برصيد 9 أهداف، بالإضافة إلى الظهير الأيسر الأساسي محمد حمدي، الذي تعرض لإصابة بالغة في الركبة خلال نهائيات أمم أفريقيا الأخيرة بالمغرب.
رغم هذه الغيابات، تضم قائمة المنتخب المصري لاعبين مؤثرين ومتوقع تألقهم في المونديال، وعلى رأسهم المدافع محمد عبد المنعم العائد بعد فترة إصابة طويلة، وزميله رامي بيعة في الخط الخلفي، والمهاجم مصطفى محمد لاعب نانت الفرنسي، إلى جانب الوافد الجديد هيثم حسن من ريال أوفييدو الإسباني، والمهاجم عمر مرموش لاعب مانشستر سيتي الإنجليزي. كما يضم الفريق مجموعة من لاعبي الدوري المصري الممتاز مثل محمد الشناوي ومصطفى شوبير وأحمد فتوح ومروان عطية وإمام عاشور وأحمد سيد “زيزو” ومحمود حسن “تريزيجيه”، ما يمنح الجهاز الفني خيارات متنوعة لتعويض الغيابات وتحقيق التوازن بين الخبرة والشباب.
أما المنتخب السعودي، فعلى الرغم من افتقاده لعدد من العناصر الأساسية بسبب الإصابات، أبرزهم ثنائي الهلال حسان التمبكتي وسالم الدوسري، بالإضافة إلى زكريا هوساوي، إلا أن المدير الفني الفرنسي هيرفي رينار يعتمد على عدد من الأوراق المهمة التي تشكل العمود الفقري للفريق، بدءاً من حارس النصر نواف العقيدي، مروراً بالمهاجم فراس البريكان، والمدافع أيمن يحيى، ولاعب الوسط مصعب الجوير، ولاعب الهلال محمد كنو، وصولاً إلى المهاجم صالح الشهري، إضافةً إلى المحترف الوحيد سعود عبد الحميد في الدفاع، وهو مزيج يضمن للمنتخب السعودي المنافسة بقوة أمام أي خصم.
وفي ختام التحضيرات، سيخوض منتخب مصر منافسات كأس العالم ضمن المجموعة السابعة إلى جانب منتخبات بلجيكا ونيوزيلندا وإيران في مدينتي سياتل الأمريكية وفانكوفر الكندية، بينما يلعب المنتخب السعودي في المجموعة الثامنة مع منتخبات إسبانيا وأوروجواي وكاب فيردي، ما يجعل مباراة اليوم فرصة ذهبية للطرفين لتجربة اللاعبين، ضبط الخطط التكتيكية، ورفع مستوى الانسجام بين عناصر الفريق قبل الدخول في المنافسات الرسمية.
تظل هذه المواجهة فرصة حقيقية لاختبار جاهزية النجوم الذين يمثلون الدوريات الأوروبية الكبرى، إلى جانب لاعبي الخبرة المحليين، كما تمنح الجماهير فرصة لمتابعة نجومهم قبل الدخول في منافسات المونديال، ما يجعل قمة اليوم درساً عملياً مهمّاً للفراعنة والأخضر السعودي على حد سواء.









