أخبار الاهليأخر الأخبارالكرة المصرية

صالح سليم المايسترو الذي صنع تاريخ الأهلي.. أسطورة لا تغيب عن ذاكرة الجماهير

في ذكرى وفاة صالح سليم، يقدم “سكاي سبورت كورة” هذا التقرير لاستعادة ذكرى رحلة أحد أعظم رموز الكرة المصرية. ليس كل من مرّ في تاريخ الكرة يُروى، لكن هناك حكايات تفرض نفسها دون استئذان. اسمٌ ظل حاضرًا رغم الغياب، وصوتٌ لا يزال يتردد بين جدران نادٍ لم يعرفه إلا قائدًا ورمزًا. بين البدايات البسيطة والنهايات التي لا تُنسى، تختبئ قصة أكبر من مجرد لاعب أو رئيس.. قصة “المايسترو” التي لا تُحكى كاملة إلا حين نعود إلى تفاصيلها.

البداية من شوارع الدقي

وُلد صالح سليم في حي الدقي يوم 11 سبتمبر 1930، وبدأ شغفه بكرة القدم مبكرًا من خلال فريق شارع عكاشة، قبل أن ينتقل إلى فريق مدرسة الأورمان، ثم فريق مدرسة السعيدية الثانوية، حيث ظهرت موهبته بشكل لافت منذ الصغر. وعن علاقته المبكرة بالأهلي، كان يؤكد دائمًا: “الأهلي حياتي وبيتي وارتبطت به منذ أن كان عمري 14 عامًا”.

عين الأهلي تلتقط الموهبة

كانت نقطة التحول في مسيرته حين اكتشفه حسين كامل، كشاف النادي الأهلي آنذاك، ليضمه إلى صفوف الفريق عام 1947، قبل أن يتم تصعيده للفريق الأول في عام 1948، ويخوض أولى مبارياته أمام فريق اليوناني السكندري في أكتوبر من نفس العام، لتبدأ رحلة استثنائية داخل القلعة الحمراء.

أرقام وبطولات في المستطيل الأخضر

حقق صالح سليم مسيرة حافلة داخل المستطيل الأخضر، حيث توج مع الأهلي بـ11 لقب دوري، من بينها 9 ألقاب متتالية وهو رقم قياسي لم يُكسر حتى الآن، كما حصد 8 ألقاب كأس مصر. وسجل 78 هدفًا في الدوري و14 هدفًا في الكأس، ليُعد أحد أبرز نجوم جيله.

إنجاز قاري بقميص المنتخب

ساهم “المايسترو” في تتويج منتخب مصر بلقب كأس الأمم الأفريقية عام 1959، قبل أن يعلن اعتزاله كرة القدم عام 1962 بعد مسيرة مميزة.

من الملاعب إلى الاداره

بعد اعتزاله، واصل صالح سليم عطائه داخل النادي الأهلي من خلال العمل الإداري، حيث تولى منصب مدير الكرة عام 1971، مؤمنًا بقيم الانضباط والانتماء، وهي المبادئ التي رسخها داخل الفريق طوال مسيرته.

قيادة الأهلي نحو القمة

في عام 1980، تولى صالح سليم رئاسة النادي الأهلي، ليقود الفريق لحقبة جديدة من البطولات، وكان يؤمن بدور الجماهير في صناعة الكيان، حيث قال: “الأهلي ملك لمن صنعوه وهم مشجعوه”.

سنوات الحصاد الذهبي

شهدت فترة رئاسته تحقيق العديد من الإنجازات، أبرزها الفوز بـ13 لقب دوري، و9 ألقاب كأس مصر، و4 بطولات أفريقية للأندية أبطال الكؤوس، بالإضافة إلى لقب السوبر الأفريقي. كما عُرف بحزمه الشديد في إدارة الأمور، ويتجلى ذلك في مقولته الشهيرة: “الباب يفوت جمل” عندما يتعلق الأمر بانضباط اللاعبين ورفض التمرد.

تأثير الرموز في مسيرته

لم ينسَ صالح سليم فضل من سبقوه، وكان دائم الاعتراف بقيمة رموز الأهلي، حيث قال: “لولا مختار التتش ما كان صالح سليم”، في إشارة إلى الدور الكبير الذي لعبه أسطورة الأهلي في صقل موهبته.

تحدي المرض وصناعة التاريخ

في عام 1998، أصيب صالح سليم بسرطان الكبد، لكنه ظل صامدًا، وشهد عام 2000 تتويج الأهلي بلقب نادي القرن الأفريقي، في إنجاز تاريخي كبير يُحسب له.

وداع الأسطورة وبقاء الأثر

وفي 6 مايو 2002، توفي صالح سليم متأثرًا بمرضه، وخرجت جنازته من مقر النادي الأهلي ملفوفًا بعلم الأهلي، في مشهد مؤثر جسّد حجم الحب والتقدير الذي حظي به. وبرحيله، فقدت الكرة المصرية أحد أعمدتها الكبرى، لكن قيمه ومبادئه ظلت حاضرة داخل جدران القلعة الحمراء، تُلهم الأجيال جيلاً بعد جيل، ليبقى “المايسترو” اسمًا خالدًا لا يغيب عن ذاكرة الجماهير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى