أخبار الزمالكأخر الأخبار
أخر الأخبار

عبدالرحمن إبراهيم يكتب .. الزمالك بين وعود مجلس الإدارة و الأزمات التي ابتلعت أحلام الجماهير

عندما تولى مجلس إدارة نادي الزمالك برئاسة حسين لبيب المسؤولية، أعلن أنه جاء بخطة واضحة لإنهاء الأزمات التي عصفت بالنادي لسنوات، وطالب جماهير الزمالك بمنحه الثقة والدعم. الجماهير فعلت ما عليها ووقفت خلف المجلس، لكنها اليوم تنظر إلى الواقع فتجد أن أغلب الملفات التي وعد المجلس بحلها ما زالت مفتوحة، بل إن بعضها أصبح أكثر تعقيدًا، لتتحول أحلام الاستقرار إلى سلسلة جديدة من الأزمات.

ويعيش الزمالك واحدة من أصعب مراحله على المستويين المالي والإداري، في ظل استمرار عدد كبير من القضايا أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، إلى جانب أزمات القيد التي تعطل تدعيم الفريق. كما تحولت ملفات تعاقدية مثل عمر فرج وصلاح مصدق إلى نزاعات انتهت بأحكام من فيفا، لتضاف إلى قائمة القضايا التي تمثل أعباءً مالية كبيرة على النادي. ويرى منتقدون أن عدم متابعة هذه الملفات بالشكل المطلوب أدى إلى وصولها لهذه المرحلة، وهو ما كلف خزينة النادي ملايين الدولارات التي كان يمكن تجنبها بحسمها مبكرًا.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ تعرض الزمالك لإيقاف قيد تأديبي لفترتين نتيجة استمرار عدد من الشكاوى وعدم إنهاء بعض القضايا. ولم يقتصر الكارثه على العقوبة نفسها، بل امتد إلى طريقة التعامل معها، بعدما أصدر مجلس الإدارة بيانًا رسميًا نفى فيه وجود إيقاف للقيد، رغم ان المجلس كان متاكد من صحه القرار، في مشهد يعكس ضعفًا في إدارة الملفات الحساسة، وأن الاهتمام انصب على احتواء ردود الفعل أكثر من معالجة أسباب الأزمة وإنهائها.

ورغم تتويج الزمالك ببطولة الدوري هذا الموسم، يرى قطاع كبير من الجماهير أن اللقب تحقق بفضل العمل داخل منظومة كرة القدم والإدارة الرياضية، حتى أطلق البعض عليه لقب “دوري اللا إدارة”. وكان من المفترض أن يكون هذا الإنجاز بداية لمشروع جديد، لكن الزمالك يدخل الموسم المقبل وسط غموض كامل، فلا يزال ملف المدير الفني دون حسم، وأزمة القيد قائمة، ولم تتضح ملامح فترة الإعداد أو خطة تدعيم الفريق، رغم أن النادي يستعد للمشاركة في دوري أبطال أفريقيا، البطولة الأهم على مستوى القارة.

وزادت حالة القلق بعد الأنباء المتداولة حول مستقبل المدير الرياضي جون إدوارد، في ظل الحديث عن خلافات تتعلق بإدارة ملف كرة القدم وتوفير الاحتياجات المالية للفريق، وهو ما قد يؤثر على حالة الاستقرار داخل قطاع الكرة.

ويبقى ملف أحمد سيد “زيزو” من أكثر الملفات التي أثارت الجدل بين جماهير الزمالك، بعدما رحل اللاعب مجانًا عقب نهاية عقده، رغم أن النادي كان يستطيع تحقيق عائد مالي من بيعه قبل دخوله الفترة الحرة، ليخسر أحد أبرز عناصره دون استفادة مالية.

ولم تتوقف الأزمات عند فريق الكرة، بل امتدت إلى الملفات الاستثمارية أيضًا، بعدما خسر الزمالك مشروع أرض السادس من أكتوبر، وهو المشروع الذي كانت الجماهير تأمل أن يكون أحد أهم مصادر الدخل المستقبلية للنادي. واليوم لا يملك النادي سوى موارد محدودة، أبرزها اشتراكات جماهير الزمالك في تطبيق “زملكاوي”، إلى جانب بعض المساهمات التي يقدمها رجال الأعمال، وهي موارد ضعيفه تعكس فشل الاداره في وجود مشروع استثماري قادر على تحقيق الاستقرار المالي للنادي.

كما أصبح ملف الرخصة الأفريقية مصدر قلق كبير، بعدما بات الزمالك مهددًا بعدم الحصول على الرخصة اللازمة للمشاركة في دوري أبطال أفريقيا إذا استمرت الديون والمستحقات دون سداد، وهو ما قد يحرم النادي من المشاركة في البطولة القارية وما تمثله من قيمة رياضية ومالية.

ولا تقتصر الأزمة على الديون المستحقة في القضايا الدولية، بل تمتد إلى التزامات مالية محلية، سواء تجاه بعض المؤسسات الحكومية، أو مستحقات هيئة الأوقاف المتعلقة بمقر النادي في ميت عقبة، إلى جانب مستحقات لعدد من الأندية المصرية من صفقات انتقال لاعبين لم تُسدد بالكامل، لتظل هذه الملفات تمثل ضغطًا مستمرًا على إدارة النادي.

ويكشف عجز الاداره بصورة أوضح من خلال اللجوء إلى بيع اللاعبين لتوفير السيولة. فقد اضطر النادي خلال الفترة الماضية إلى بيع ناصر ماهر ودونجا لتوفير الأموال اللازمة للوفاء بالالتزامات المالية وصرف المستحقات، كما تتزايد الأنباء عن إمكانية بيع الدباغ وخوان بيزيرا احد اهم نجوم الموسم الماضي، لدفع مستحقات اللاعبين الحاليين فقط امر يعكس فشل المجلس في الاعتماد على بيع اللاعبين لحل الأزمات المالية و غياب موارد دخل مستدامة، كما أن التفريط في العناصر المميزة يقلل من جودة الفريق، الذي يعاني بالفعل من نواقص في عدة مراكز، ويستعد لخوض موسم ينافس فيه على الدوري وكأس مصر ودوري أبطال أفريقيا، وهي بطولات تحتاج إلى تدعيم الصفوف لا تقليصها.

المشكلة الحقيقية في الزمالك لم تعد أزمة أموال فقط، بل أزمة إدارة لم تنجح حتى الآن في ابتكار موارد مالية مستدامة أو إنهاء الملفات التي أثقلت كاهل النادي. وبين الوعود المتكررة، والبيانات الرسمية والاستعداد للانتخابات القادمة، واستمرار الأزمات من قضايا وديون وأزمات قيد، يبقى الواقع كما هو.

الزمالك يستحق إدارة تمتلك رؤية واضحة، وتصنع الحلول على أرض الواقع، لا أن تكتفي بالتصريحات والوعود تغيير الصورة الذهنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى