بقلوب يعتصرها الأسى، نودع اليوم المنتخب الثالث من ركب المشاركين في كأس العالم 2026 بعد هايتي وتركيا، حيث أُسدل الستار مبكرًا على طموحات المنتخب التونسي في بلوغ دور الـ32 ولم تعد المباراة الثالثة أمام هولندا سوى “واجب شرفي” لمنتخب عربي كان يطمح للأكثر ليصبح أول المودعين من أبناء جلدتنا في هذا المحفل العالمي.
كيف تحول حلم المونديال إلى كابوس مكسيكي؟
في المباراة التي ستظل عالقة في ذاكرة التاريخ كونها المواجهة رقم “ألف” في تاريخ كؤوس العالم تعرض المنتخب التونسي لهزيمة قاسية برباعية نظيفة أمام “الساموراي” الياباني تحت قيادة مدربه الجديد، الفرنسي هيرفي رينارد فقد توالى على هز الشباك التونسية كل من: دايتشي كامادا، إياسي أويدا (هدفان)، وجونيا إيتو في الدقائق 4، 31، 69، و83، على أرضية ملعب “مونتيري” بالمكسيك، هذه الهزيمة جاءت امتدادًا للسقوط المر في الجولة الأولى أمام السويد (1-5)، ليتجمد رصيد “النسور” عند نقطة الصفر في ذيل ترتيب المجموعة السادسة.
هل بات التراجع التاريخي “ماركة مسجلة” للنسور؟
“هذه فضيحة” لم يجد المعلق التونسي عصام الشوالي كلمات تصف هول المشهد سوى هذه العبارة التي رددها عبر شبكة “بي إن سبورتس”، لقد اعتاد العرب أن يخرجوا من المونديال بـ”تمثيل مشرف” لكن ليلة اليوم لم تكن استثناء فحسب بل حلقة جديدة في مسلسل السقوط التاريخي.
هذه هي المرة الثالثة فقط في تاريخ مشاركات تونس السبع التي ينهزم فيها الفريق في أول مباراتين، مكررًا سيناريو عامي 1998 و2018، مما يطرح تساؤلات قاسية حول تآكل هيبة المنتخب التي كانت يوماً ما مضرب الأمثال.
“جزار الشغف” الذي يفتك بكرامة المنتخبات!
قد يجادل البعض بأن تولي رينارد المهمة في 16 يونيو الجاري لا يمنحه وقتًا لإحداث تغيير فني ولكن المثير للدهشة هو “غياب الروح”، إنها الحالة ذاتها التي اتسمت بها حقبته الأخيرة مع المنتخب السعودي قبل إقالته في أبريل 2026، حيث وُجهت إليه اتهامات بـ”فقدان الشغف” والتركيز على المادة، فـ لقد افتقد نسور قرطاج اليوم لأدنى مقومات القتالية؛ تلك الروح التي هي الملاذ الأخير لأي منتخب وكأن كلمات الشوالي لخصت المأساة بمرارة: “ربحنا 10 ملايين دولار لكننا خسرنا شرف الكرة التونسية”.
صفقة “الـ 200 ألف”: هل أصبحت تونس “حقل تجارب” للمرتزقة؟
في أروقة الاتحاد التونسي، تشير التقارير إلى أجواء من التوتر والقطيعة بين رينارد وقيادات الاتحاد وهو ما ظهر جليًا في انفراده بالمؤتمر الصحفي وتجاهله للرموز الرياضية وتطرح هذه المعطيات تساؤلاً مشروعًا: هل قبل رينارد المهمة وهو مستاء من الأجواء التونسية فقط من أجل مكافأة الـ 200 ألف دولار نظير مباراتين؟ حيث تشير التقارير إلى رفضه الاستمرار بعد المونديال وكأنه جاء ليؤدي مهمة عابرة لمدرب يبحث عن مكسب مالي في فترة ركوده المهني، تاركًا خلفه إرثًا من خيبة الأمل.
عزيزي القارئ، الآن وبعد أن سقطت الأقنعة هل تكمن المأساة في العبث الإداري الذي أضاع هيبة النسور أم في جشع مرتزقة التدريب الذين استباحوا تاريخهم؟









