كأس العالم 2026
أخر الأخبار

"على أنقاض كبريائكم".. كريستيانو يغتال أسطورة "المنتهي" ويُعلن المونديال ملكية خاصة

حين تصدح حناجر الجماهير في المدرجات بصيحة “Suiii”، فاعلم أن “الدون” قد فرض سطوته على المشهد، لا داعي لسرد التفاصيل فالبرتغالي لا يعرف لقاموسه معنى للاستسلام بل اختار أن يذود عن مجده حتى الرمق الأخير.

عقب التعادل المخيب أمام الكونغو في مستهل مشوار برازيل أوروبا بمونديال 2026، وقع المنتخب البرتغالي ومدربه روبرتو مارتينيز تحت مقصلة النقد اللاذع ولم يكن أمامهم سوى بوابة “أوزبكستان” للعودة إلى المسار الصحيح وعلى ملعب “NRG” في هيوستن انفجر البركان الكامن في صدر رونالدو؛ فالسقوط المدوي للمنتخب الأوزبكي بخماسية نظيفة لم يكن محض صدفة بل كان تجسيدًا لحضور “كريستيانو” بجسده و روحه وإصراره الذي لا يلين.

انتفض نجم النصر السعودي كالعنقاء، موقعًا على هدفين، في حين أضاف نونو مينديش هدفًا إعجازيًا من ركلة حرة وتكفل البديل رافائيل لياو بهدف إلى جانب هدف ذاتي، لترتقي البرتغال للنقطة الرابعة واضعةً قدمًا في دور الـ32 لكن الحديث هنا يتجاوز الأرقام إنه عن ابن الـ41 ربيعًا الذي قرر تلقين المشككين درسًا قاسيًا.

حين يتحول الهوس إلى وقود للانتصار

لم يعد سرًا ذلك الضجيج الذي أحاط برونالدو وسيل السخرية الذي حاول النيل من تاريخه واصفينه بـ “المنتهي”، لقد كان كريستيانو يغلي داخليًا وهو يرى ليونيل ميسي يتربع على صدارة الهدافين بخمسة أهداف ومبابي وهالاند يزاحمانه فكان لزامًا عليه أن يصرخ في وجه الجميع: “أنا هنا ولن أخضع للظلال”.

لقد شاهدنا تجسيدًا حيًا لـ “الهوس” الذي تحول إلى دافع جبار فمنذ الدقائق الأولى كان رونالدو يبحث عن الكرة و يطارد الشباك ويرفض أن يكون خارج دائرة الضوء حتى حقق مراده.

جماعية لا تعرف الرحمة

دُحضت فرضيات المؤامرة ضد “الدون” على أرضية الميدان؛ فقد كان جواو كانسيلو وبرونو فيرنانديش في أتم الجاهزية لتقديم الكرات الذهبية لزميلهم، هذا التكاتف لم يقتصر على اللاعبين بل تجلى في ثنائية نونو مينديش ورونالدو حيث تعمد الأول التمويه في الركلة الحرة في لقطة تعكس حجم التناغم الذي يخدم المصلحة الجماعية وسط صرخات الجمهور التي أعلنت عودة الملك.

زلزال يقتلع عرش التشكيك

لم تكن مجرد مباراة بل كانت ملحمة تاريخية أطاحت بنحسٍ لازم رونالدو لعشر مباريات متتالية في البطولات الكبرى، ليضع بصماته من جديد:

أول لاعب يهز الشباك في 6 نسخ متتالية من كأس العالم.

أول لاعب يكسر حاجز الـ10 أهداف مجموعًا بين اليورو والمونديال.

يتربع على عرش الهدافين التاريخيين للبرتغال في كأس العالم متجاوزًا “الأسطورة” إيزيبيو.

أكبر لاعب يسجل ثنائية في تاريخ المونديال.

الملك عاد ليبقى

انتهت الحفلة وهدأت العاصفة لكن الطريق لا يزال طويلاً و إن عودة رونالدو هي طوق النجاة بشرط أن يوازن بين طموحه الفردي في ملاحقة الأهداف والمصلحة العليا للبرتغال فالجمهور سيخلد ذكراه بطلاً لا ينسى سواء سجل هو الأهداف أو ساهم في صنع المجد لرفاقه، لقد عاد كريستيانو ليعيد للمونديال بريقه وليؤكد لكل من شكك فيه لاعبين كانوا أم جماهير أن “الأسطورة” لا تُسأل عن عمرها بل تُسأل عن قدرتها على العودة من العدم، فليتراجع المشككون خطوتين للوراء فالملك قد عاد ليحكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى