في ذاكرة الكرة المصرية، تبقى بعض الأسماء حاضرة مهما مر الزمن، ومن بينها أحمد رفعت، الذي امتلك موهبة كبيرة وقدم مسيرة مليئة بالمحطات المضيئة، قبل أن تنتهي رحلته بصورة مؤلمة، تاركًا أثرًا كبيرًا في قلوب جماهير الكرة المصرية. وفي الذكرى الثانية لوفاته، يستعرض هذا التقرير أبرز محطات مسيرته التي لا تزال حاضرة في وجدان الجماهير.
وُلد أحمد رفعت في 20 يونيو 1993، وبدأ مشواره في قطاع الناشئين بنادي إنبي، قبل أن يصعد إلى الفريق الأول بقرار من المدير الفني طارق العشري، الذي منحه الفرصة مبكرًا.
وسرعان ما فرض نفسه بفضل سرعته ومهاراته وقدرته على اللعب في أكثر من مركز هجومي، ليصبح أحد أبرز المواهب الصاعدة في الكرة المصرية.
هدف «المارادوني» غيّر كل شيء
في عام 2015، سجل أحمد رفعت واحدًا من أجمل أهداف الدوري المصري بقميص إنبي أمام الإسماعيلي، بعدما انطلق من منتصف الملعب وراوغ أكثر من لاعب قبل أن يسكن الكرة الشباك، في لقطة أطلق عليها الجمهور لقب «الهدف المارادوني»، وكانت نقطة تحول كبيرة في مسيرته.
القميص الأبيض وبصمة في القلوب
انتقل أحمد رفعت إلى الزمالك بعد تألقه مع إنبي، ونجح في التتويج مع الفريق بلقب كأس السوبر المصري عام 2016، وسط دعم كبير من جماهير القلعة البيضاء التي استقبلته بحفاوة منذ اللحظات الأولى. وخلال تلك الفترة، ترك انطباعًا خاصًا لدى الجمهور بمهارته وحضوره، قبل أن يخوض لاحقًا تجارب مع الاتحاد السكندري والمصري البورسعيدي.

بصمة دولية وإنجازات
شهدت مسيرته مع المنتخب الوطني حضورًا مميزًا، حيث شارك مع منتخب مصر الأول في عدة مباريات دولية، وترك بصمة واضحة كان أبرزها هدفه في شباك السودان خلال بطولة كأس العرب 2021، والذي عكس قدراته الهجومية في اللحظات الحاسمة.

كما توج بثلاث بطولات في مسيرته، هي كأس الأمم الأفريقية للشباب تحت 20 عامًا عام 2013، وكأس السوبر المصري مع الزمالك عام 2016، وكأس رابطة الأندية المصرية مع مودرن فيوتشر عام 2022.
مسيرة متقلبة بين الأندية
استكمل مشواره بين أندية الدوري المصري، ثم خاض تجربة احتراف مع الوحدة الإماراتي، قبل العودة مجددًا إلى الدوري المصري عبر مودرن فيوتشر.

وخلال مسيرته، شارك في 212 مباراة سجل خلالها 46 هدفًا وصنع 40 هدفًا، ليترك بصمة واضحة كلاعب هجومي مؤثر.
وصية الأب الأخيرة
من أكثر المواقف الإنسانية التي أثرت في حياته، ما حدث خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية للشباب عام 2013، عندما تعرضت حقيبته للسرقة قبل إحدى المباريات، فاتصل بوالده باكيًا، فنصحه بالتركيز وخوض اللقاء بأي حذاء متاح.
استجاب رفعت للنصيحة، وشارك في المباراة وسجل هدفًا مهمًا، لكن بعد أيام قليلة توفي والده، لتظل تلك اللحظة من أكثر ما شكّل وجدانه ومسيرته.
الأزمة التي أنهكت أحمد رفعت
خلال فترة احترافه مع نادي الوحدة الإماراتي، عاد أحمد رفعت إلى مصر في إجازة، ليكتشف وجود أزمة تتعلق بموقفه من التجنيد، ما أدى إلى توقف مسيرته واختفائه عن المشهد لفترة.
وخلال تلك المرحلة، تدرب مع نادي طلائع الجيش للحفاظ على جاهزيته، بينما تلقى وعودًا بحل أزمته لم تكتمل، ما تسبب له في ضغط نفسي كبير.
الظهور الأخير.. كلمات ودّع بها الجميع
بعد خروجه من المستشفى، ظهر أحمد رفعت في لقاء إعلامي تحدث خلاله للمرة الأولى عن أزمته الصحية والضغوط النفسية التي عاشها بسبب أزمة التجنيد، مؤكدًا أنه شعر بالظلم وأنه مرّ بأصعب فترة في حياته، وكان يتمنى فقط أن تظهر الحقيقة ويستعيد حقه.

ولم يكن أحد يعلم أن تلك الكلمات ستكون آخر ظهور إعلامي له، قبل أن يرحل بعد أسابيع قليلة، تاركًا خلفه قصة مؤثرة لن ينساها جمهور الكرة المصرية.
الرحيل الذي أبكى الكرة المصرية
في 6 يوليو 2024، رحل أحمد رفعت عن عمر ناهز 31 عامًا متأثرًا بتداعيات أزمته الصحية، لتخيم حالة من الحزن على الوسط الرياضي المصري.
ورغم أن رحلته انتهت مبكرًا، فإن أحمد رفعت ترك إرثًا من الموهبة والأخلاق والمواقف الإنسانية، ليبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة جماهير الكرة المصرية، وحكايته واحدة من أكثر القصص تأثيرًا في السنوات الأخيرة.









