يطفئ محمود حسن “تريزيجيه” نجم الأهلي ومنتخب مصر اليوم شمعته الحادية والثلاثين، محتفلاً بعام جديد في مسيرة كروية عامرة بالإنجازات والتحديات، بدأت من قطاعات الناشئين بالقلعة الحمراء قبل أن تمتد إلى الملاعب الأوروبية، وتعود مجدداً إلى بيته الأول الأهلي.
البداية مع الأهلي
انطلقت مسيرة تريزيجيه الكروية داخل أسوار النادي الأهلي، حيث لفت الأنظار بموهبته المبكرة وقدرته الكبيرة على المراوغة وصناعة الفارق في الخط الهجومي. ومع الفريق الأول، شارك في 87 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 8 أهداف وصناعة 9 تمريرات حاسمة، ليسهم بفاعلية في تتويج الفريق بسبعة ألقاب ما بين الدوري المصري، كأس مصر، السوبر المحلي، بالإضافة إلى ألقاب قارية بارزة مع بطل أفريقيا.
بصمته في القمة
عاد تريزيجيه هذا الموسم إلى الأهلي بعد سنوات طويلة من الاحتراف الخارجي، ونجح سريعاً في ترك بصمته الخاصة، حيث أحرز 4 أهداف في الدوري، من بينها هدفه الأول في لقاء القمة أمام الزمالك، والذي جاء ليعزز حضوره في واحدة من أكثر المباريات حساسية لجماهير الفريقين. هذا الهدف حمل قيمة مضاعفة، كونه ساهم في استمرار سجله الخالي من الهزيمة في مباريات الديربي، وهو ما يعكس شخصية اللاعب في المباريات الكبيرة.
التجربة الأوروبية
لم يكتفِ تريزيجيه بما قدمه في الملاعب المصرية، بل خاض تجربة طويلة في أوروبا بدأت من بوابة أندرلخت البلجيكي، ثم موسكرون، قبل أن يفرض اسمه بقوة في الدوري التركي عبر نادي قاسم باشا، الذي شهد أوج تألقه بتسجيل الأهداف وصناعة الفرص، ما فتح أمامه الباب نحو الانتقال إلى الدوري الإنجليزي الممتاز عبر أستون فيلا.
مع الفيلانز، خاض تريزيجيه تجربة استثنائية، حيث كتب لحظة تاريخية في الدوري الإنجليزي بتسجيل أهداف مؤثرة، أبرزها هدف البقاء الذي ضمن استمرار أستون فيلا في البريميرليغ. لاحقاً، عاد إلى تركيا ليلعب مع باشاك شهير ثم طرابزون سبور، الذي توج معه بلقب كأس السوبر التركي، ليكون اللقب الأوروبي الوحيد في مسيرته حتى الآن.
الأرقام والإنجازات
إجمالاً، لعب تريزيجيه أكثر من 280 مباراة في مسيرته الاحترافية حتى الآن، سجل خلالها ما يقارب 80 هدفاً وصنع نحو 55 تمريرة حاسمة، ليؤكد أنه جناح هجومي يجمع بين السرعة والمهارة والقدرة على التسجيل. هذه الأرقام تضعه في مصاف أبرز اللاعبين المصريين المحترفين في الخارج، وتثبت أنه كان سفيراً للكرة المصرية في أكثر من دوري قوي.
حضوره مع منتخب مصر
لم يقتصر تأثير تريزيجيه على الأندية، بل امتد ليشمل المنتخب الوطني، حيث شارك في بطولات قارية وعالمية، من بينها كأس أمم أفريقيا وكأس العالم. ويظل هدفه الشهير في مرمى الكونغو الديمقراطية في بطولة أمم أفريقيا 2019 بالقاهرة علامة فارقة، بعدما منح الفراعنة صدارة المجموعة، كما كانت له مساهمات حاسمة في تصفيات المونديال.
العودة إلى البيت
عودة تريزيجيه للأهلي هذا الموسم حملت معها طابعاً عاطفياً خاصاً، حيث استقبلته الجماهير بحفاوة كبيرة، آملة في أن يكون أحد أهم عناصر الفريق في المرحلة المقبلة، خاصة مع رغبته في قيادة الأهلي لمزيد من البطولات المحلية والقارية.
لاعب لا يعرف الاستسلام
على مدار مشواره، أثبت تريزيجيه أنه لاعب لا يعرف الاستسلام أمام الصعاب، سواء في مواجهة إصابات قوية تعرض لها، أو تحديات الانتقال بين دوريات مختلفة. ومع كل عثرة كان يعود أكثر قوة وإصراراً، وهو ما جعله نموذجاً للاعب المصري المحترف الذي يسعى دوماً لتطوير نفسه.
محطة فارقة في مسيرة كروية
اليوم، ومع بلوغه عامه الـ31، يقف تريزيجيه أمام محطة فارقة في مسيرته، تجمع بين خبرة السنوات الطويلة في الملاعب الأوروبية وصلابته مع المنتخب الوطني، وبين طموحه لمواصلة كتابة التاريخ بقميص الأهلي، الذي أعاده إلى صفوفه ليكون جزءاً من مشروع جديد يهدف للسيطرة على البطولات محلياً وقارياً.
تريزيجيه لم يكن مجرد جناح سريع وهداف بارع، بل أصبح رمزاً للإصرار والقدرة على مواجهة التحديات. ومع كل عام جديد، تزداد قصته ثراءً في سجل الكرة المصرية، ليبقى اسمه واحداً من أبرز من رفعوا راية الكرة المصرية في الداخل والخارج.









