شهد ملعب أنفيلد واحدة من أكثر مباريات الدوري الإنجليزي إثارة هذا الموسم، حين التقى ليفربول ومانشستر يونايتد في مواجهة تجاوزت حدود المنافسة إلى معركة كروية مليئة بالندية والإصرار. الأجواء كانت مشحونة منذ اللحظات الأولى، والجماهير على المدرجات عاشت كل دقيقة وكأنها نهائي بطولات.
المواجهة كانت انعكاسًا لتاريخ طويل من الصراع بين العملاقين. الإحصاءات أكدت استمرار تفوق مانشستر يونايتد في زياراته إلى أنفيلد، بعدما حقق 13 انتصارًا مقابل 12 فقط لليفربول. كما وسّع الفريق الأحمر الفارق في المواجهات المباشرة في البريميرليغ إلى 30 فوزًا مقابل 20 للريدز، ليحافظ على مكانته كأكثر من أذاق خصمه مرارة الهزيمة في القمم الإنجليزية.
قبل اللقاء، تحدث روبن أموريم بثقة قائلاً إن “هاري ماغواير يمنح الفريق قوة كبيرة في الكرات الثابتة”. المدرب البرتغالي كان محقًا، فقد ظهر ماغواير بثبات واضح، ليقود فريقه بتدخلات حاسمة ويؤكد أنه عاد من مرحلة الانتقادات إلى مرحلة التأثير المباشر.
على الجانب الآخر، حاول ليفربول فرض سيطرته الهجومية لكن العارضة كانت العائق الأكبر. كودي جاكبو سدد الكرة ثلاث مرات في إطار المرمى، ليصبح أول لاعب من ليفربول يفعل ذلك منذ داروين نونيز أمام تشيلسي عام 2024. ورغم الأداء النشط، لم يكن الحظ في صف المهاجم الهولندي.
في المقابل، واصل ألكسندر إيزاك تراجعه الواضح أمام المرمى، إذ سجل هدفًا واحدًا فقط خلال آخر 384 دقيقة لعب، دون أي مساهمة مؤثرة في المباريات الأخيرة. أمام مانشستر يونايتد، كانت أرقامه مخيبة: تسديدة واحدة على المرمى، سبع تمريرات ناجحة فقط، ولا فرصة حقيقية تم صنعها طوال اللقاء.
في خط الوسط، خطف برونو فيرنانديز الأضواء من الجميع. القائد البرتغالي يواصل كتابة التاريخ بقميص مانشستر يونايتد، بعدما وصل إلى 184 مساهمة مباشرة في الأهداف خلال 299 مباراة، وهو رقم لم يحققه أي لاعب وسط في الدوريات الكبرى. أرقامه تثبت أنه القلب النابض للفريق، إذ فاز بكأس إنجلترا موسم 2023/24 وكأس الرابطة في 2022/23، بجانب حصوله على جائزة لاعب الشهر في البريميرليغ خمس مرات.
في المقابل، ظهر محمد صلاح بعيدًا عن مستواه المعتاد. اكتفى بصناعة أربع فرص فقط، وأهدر فرصة محققة للتسجيل، ولم ينجح في أي مراوغة. كما فقد الكرة 16 مرة خلال اللقاء، في أداء لم يرضِ جماهير الريدز التي اعتادت منه الحسم في القمم الكبرى.
اللقاء حمل كل ملامح القمم التاريخية. صراع بدني، ضغط متبادل، وتفاصيل صغيرة حسمت المشهد. ومع كل صافرة، يزداد هذا الديربي رسوخًا كأحد أعظم المواجهات في تاريخ كرة القدم الإنجليزية. فأنفيلد كان شاهدًا على معركة جديدة تضاف إلى سلسلة لا تنتهي من الصراع بين ليفربول ومانشستر يونايتد.









