أخر الأخباركأس أمم إفريقيا 2025

«حين ينقذ المنتخب ما يهمله النادي»… منسيّ البرنابيو يُشعل القارة السمراء

إبراهيم دياز يشعل «الكان» ويضع تشابي ألونسو في مأزق حقيقي بين صمت مقاعد البدلاء في مدريد وضجيج المدرجات المغربية، يفرض إبراهيم دياز اسمه كأحد أكثر لاعبي كأس الأمم الأفريقية تأثيرًا

لاعب بدا خارج المشهد في ريال مدريد، عاد ليعتلي الواجهة بقميص منتخب المغرب، ويُعيد طرح السؤال الأصعب: كيف يُهمش لاعب بهذا الوزن الفني؟

دياز… عنوان البطولة

منذ صافرة البداية، لم يكن إبراهيم دياز مجرد عنصر في تشكيل «أسود الأطلس»، بل تحول إلى نقطة ارتكاز هجومية، وصانع الفارق الأول.

أربعة أهداف، أداء حاسم، وجائزة أفضل لاعب أمام تنزانيا في ثمن النهائي، جعلته الاسم الأكثر تداولًا في البطولة المقامة على الأراضي المغربية.

دياز يلعب وكأنه يمتلك إجابة لكل معضلة هجومية: يتحرك بين الخطوط، يقرأ نسق المباراة بذكاء لافت، ويستغل أنصاف الفرص ببرود الكبار، لاعب لا يحتاج لمساحات واسعة ليصنع الحدث، ولا يطلب الكرة إلا ليغيّر بها ملامح اللقاء.

مشروع بطل… وورقة الرهان الكبرى

يراهن المغاربة على دياز كأحد أعمدة الحلم القاري الغائب منذ 1976.

اختيار لم يكن سهلًا؛ لاعب نشأ في إسبانيا وكان قريبًا من ارتداء قميص «لاروخا»، قبل أن يختار المغرب بعد عمل طويل خلف الكواليس قادته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

على المستطيل الأخضر، يُجسد دياز اللاعب العصري بامتياز: مهارة، سرعة قرار، لعب بالقدمين، وتمريرات قاتلة في الثلث الأخير، خطورته تتضاعف حين يتحرر من الواجبات الدفاعية، ليُطلق العنان لموهبته في صناعة اللعب خلف رأس الحربة.

وليد الركراكي… مدرب يعرف كيف يُنقذ المواهب

التحول الكبير في مستوى دياز يعود في جانب منه إلى إدارة فنية ذكية من وليد الركراكي، الذي منحه الثقة والدور المناسب، ونجح في تفريغه نفسيًا قبل أن يُفعل إمكانياته تكتيكيًا.

هنا، لم يعد دياز لاعبًا يبحث عن ذاته، بل قائدًا هادئًا يعرف متى يسرّع الإيقاع ومتى يقتل المباراة.

في مدريد… صورة معكوسة تمامًا

المشهد يختلف كليًا في ريال مدريد. دقائق محدودة، أدوار ثانوية، وتراجع تدريجي في ثقة المدرب تشابي ألونسو.

باستثناء بداية الموسم، اختفى دياز عن التشكيل الأساسي، بل وخرج أحيانًا من حسابات التبديلات.

484 دقيقة فقط لعبها هذا الموسم مع «الميرينغي»، رقم لا يعكس موهبة لاعب يُبهر القارة الأفريقية بأكملها، وبينما يحتاج دياز للاستمرارية ليمنح أفضل ما لديه، لا يعرف ريال مدريد سياسة الصبر، في فريق ينافس على كل شيء طوال الوقت.

«نسخة ميلان» تعود من جديد

ما يقدمه دياز في الكان يعيد إلى الأذهان فترته الذهبية مع ميلان الإيطالي، حين كان أحد أكثر لاعبي «الروسونيري» تأثيرًا، وصاحب بصمة حاسمة في المباريات الكبرى، تلك النسخة كانت سبب عودته إلى مدريد بعقد يمتد حتى صيف 2027.

اليوم، يبدو دياز أقرب ما يكون إلى تلك النسخة: واثق، جريء، ولا يخشى تحمّل المسؤولية في اللحظات الفاصلة.

رسالة لا تحتاج إلى ترجمة

ما يفعله إبراهيم دياز في الكان هو رسالة مباشرة لا تقبل التأويل إلى تشابي ألونسو: اللاعب موجود، جاهز، ومتعدد الحلول، مرونته التكتيكية وقدرته على اللعب في أكثر من مركز تجعله خيارًا ثمينًا لأي مدرب يبحث عن التنوع والنجاعة الهجومية.

وتزداد قيمة هذه الرسالة في ظل الأزمات المحيطة بريال مدريد، خاصة مع توتر علاقة فينيسيوس جونيور بالجماهير والإدارة، وتصاعد الحديث عن احتمالية رحيله.

الكان… بوابة العودة أم لحظة مفصلية؟

قد يكون التتويج بكأس الأمم الأفريقية نقطة تحوّل في مسيرة إبراهيم دياز، وبوابة لفرض نفسه مجددًا داخل أسوار «سانتياغو برنابيو»، لكن قبل كل شيء، يظل هدفه الأكبر قيادة المغرب إلى منصة التتويج، وكتابة اسمه في سجل الأبطال.

دياز اليوم لا يطلب الفرصة… بل يفرضها والكرة الآن في ملعب تشابي ألونسو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى