أخر الأخباركأس العالم 2026
أخر الأخبار

“مأدبة الـ 48”.. حين تتحول أحلام الصغار إلى وجبات دسمة في انتظار الكبار!

مع اقتراب صافرة انطلاق مونديال 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يبرز تساؤل جوهري هل لا تزال كرة القدم تحتكم إلى لغة المنطق؟ لقد برر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قرار توسيع رقعة المشاركة لتشمل 48 منتخباً بدلاً من 32، برغبة نبيلة في منح أكبر عدد من الأمم فرصة معانقة الحلم المونديالي، وهي غايةٌ لا جدال في مشروعيتها، هذا التوسع أتاح لنا استكشاف وجوهٍ كروية جديدة، وأنصف منتخباتٍ ذات ثقل تاريخي وفني، كمنتخبات مصر والنرويج وباراجواي، التي طالما عاندها الحظ في الوصول للنهائيات. بيد أن لهذه “العدالة التوسعية” وجهاً آخر؛ إذ بات من المحتم ظهور منتخباتٍ ستدخل البطولة تحت تصنيف “الحصالات”، وهي فرقٌ تبدو فرصها في تجاوز دور المجموعات شبه معدومة، لتصبح هدفاً سهلاً للقوى العظمى والمنتخبات المتوسطة الطامحة لحسم بطاقات التأهل مبكراً عبر شباكها.

فيما يلي، نستعرض أبرز المنتخبات التي يترقب الخصوم مواجهتها بشغف، لا لرقي مستواها، بل لكونها نقاطاً مضمونة في رصيدهم:

كوراساو: ضيوفٌ على مائدة “الكبار”.. سياحة مونديالية أم صمود؟

رغم القصة الرومانسية لصعود هذا المنتخب، إلا أن التوقعات تشير إلى رحلة قصيرة لكتيبة المدرب “ديك إدفوكات”، كوراساو، التي تعد أصغر دولة من حيث التعداد السكاني في المونديال، تعتمد على نتاج المدارس الهولندية، لكن افتقارها للاحتكاك بالمستويات العالية يجعل “التمثيل المشرف” أقصى سقف لطموحاتها.

تاريخياً، اقتصرت انتصاراتها على منتخبات متواضعة في منطقة “الكونكاكاف”، ولا تعكس نتائجها الأخيرة في الوديات أو الكأس الذهبية أي مؤشرات إيجابية. وبقيمة سوقية متواضعة لا تتجاوز 25.78 مليون يورو، تجد كوراساو نفسها في مجموعة حديدية تضم ألمانيا وكوت ديفوار والإكوادور، مما يجعلها الحلقة الأضعف بامتياز.

بنما: هل تُعيد “سيناريو روسيا”؟.. شبح الهزائم الثقيلة يطارد “كاناليروس”

لا يختلف الحال كثيراً بالنسبة لمنتخب بنما، الذي يعود للظهور المونديالي بعد نسخة روسيا 2018 التي غادرها بصفر من النقاط وشباكٍ مثقلة بالأهداف. ورغم عبورهم التصفيات بجدارة، إلا أن فريق المدرب “توماس كريستيانسين” يعاني من تقدم معدل أعمار اللاعبين وتذبذب الأداء في عام 2026، وفي ظل وقوعهم في مجموعة تضم إنجلترا، كرواتيا، وغانا، تبدو فرصهم في تحقيق مفاجأة أمراً يتطلب معجزة كروية.

نيوزيلندا: معضلة “اللاهزيمة” الزائفة.. هل تبتلعها حيتان المجموعة السابعة؟

عُرف المنتخب النيوزيلندي بلقب “فريق اللاهزيمة” في مونديال 2010، ولكن ذلك الرقم كان خاوياً من الأداء الهجومي الممتع، اليوم ومع الاعتماد الكلي على المهاجم كريس وود، يفتقر الفريق للعمق التكتيكي، إذ أن طريق صعوده عبر تصفيات أوقيانوسيا لم يضعهم أمام اختبارات حقيقية.

النتائج المخيبة في الوديات الأخيرة تؤكد أن وجود نيوزيلندا في هذه النسخة جاء بفضل التوسع العددي، وليس نتيجة طفرة فنية مما يضعها في موقف حرج أمام بلجيكا ومصر وإيران.

هايتي: رحلة البحث عن “ماء الوجه”.. صدمة العودة بعد نصف قرن!

بعد غيابٍ دام منذ عام 1974، تعود هايتي للمسرح العالمي بكتيبة من اللاعبين المغمورين الذين لا يمتلكون خبرات كافية للمحافل الكبرى. مشكلة الفريق تكمن في ضعف المنافسات القارية التي يخوضها، وقد أثبتت نتائجهم الأخيرة أمام منتخبات مثل تونس والسعودية أنهم سيواجهون صعوبات بالغة ومع وقوعهم في مجموعة تضم المغرب والبرازيل واسكتلندا، فإن الواقع يفرض عليهم السعي نحو أداء يحفظ ماء الوجه لا أكثر.

الميدان يا حميدان.. حينما تصفع “كرة القدم” منطق الأرقام!”

رغم كل هذه القراءات الفنية التي تستند إلى معطيات الواقع، تظل كرة القدم لغةً لا تتقن المنطق، ولو كانت النتائج تُحسم على الورق لما كانت هناك حاجة لخوض غمار المباريات. إن هذه المنتخبات لم تقطع آلاف الأميال من أجل التنزه، بل لتكتب فصلاً في سجل التاريخ، فقد علمنا التاريخ أن اليونان تُتوج بالألقاب وأن ليستر سيتي يُذل الكبار، لذا فإن لحظة انطلاق الصافرة تُلغي الفوارق وتفتح الأبواب أمام كل الاحتمالات. قد تكون هذه البطولة فرصة لهذه المنتخبات لتنسج قصص كفاحٍ تظل عالقة في الأذهان، وتثبت أن المستطيل الأخضر هو المكان الوحيد الذي لا يعترف إلا بالعطاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى