مع اقتراب كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يعود الحديث من جديد عن طريقة تعامل الإعلام مع الملفات والمشكلات التي تسبق البطولات الكبرى، خاصة عند مقارنتها بما حدث قبل مونديال قطر 2022، حيث يظهر اختلاف واضح في حدة التغطية وطبيعة تناول القضايا بين بطولة وأخرى.
في مونديال أمريكا، ظهرت ملفات مرتبطة بإجراءات التأشيرات والدخول، و ما يثار حول إمكانية تقييد دخول بعض الجماهير لأسباب سياسية، إلى جانب تساؤلات حول قدرة البطولة على ضمان وصول جماهيري كامل من مختلف دول العالم دون عوائق قد تؤثر على المشاركة.
كما توجد تحديات تنظيمية مرتبطة بإقامة البطولة في ثلاث دول ومسافات كبيرة بين المدن، إضافة إلى عوامل الطقس والعواصف التي قد تؤدي إلى تأجيل بعض المباريات، وهي أمور سبق أن أثرت على تنظيم مباريات في بطولات أقيمت داخل الولايات المتحدة.
ورغم ذلك، فإن التغطية الإعلامية لهذه الملفات تبدو أقل حدة، ولا تصل إلى مستوى التصعيد أو الحملات النقدية الواسعة، بل يتم تناولها في إطار تنظيمي وإخباري أكثر هدوءًا.
أما قبل مونديال قطر 2022، فقد كانت الصورة مختلفة تمامًا، حيث خضعت الدولة المستضيفة لتغطية إعلامية مكثفة قبل البطولة بسنوات، وتم التركيز على ملفات اجتماعية وثقافية وقانونية بشكل كبير، وتحويل العديد من القضايا إلى محور نقاش عالمي مستمر.
ومن بين أبرز الملفات التي أُثيرت وقتها، قضية الشعارات والرموز داخل الملاعب، بما في ذلك الجدل حول قضايا اجتماعية مثل المثلية الجنسية، حيث تم التعامل مع هذه القضايا وفق قوانين الدولة والدين الاسلامي وثقافتها المحلية، بينما استمرت التغطية الإعلامية في تسليط الضوء عليها بشكل موسع ومتصاعد.
ويكشف هذا الاختلاف في التغطية عن تساؤلات حول مدى ثبات المعايير الإعلامية لقد واجهت قطر هجومًا إعلاميًا حادًا باعتبارها دولة عربية ومسلمة، بينما لا تحظى دول أخرى بنفس مستوى النقد رغم وجود تحديات تنظيمية وسياسية مطروحة، وهو ما يفتح باب السؤال حول عدالة التناول الإعلامي في الأحداث الرياضية العالمية.









