يفصلنا يوم واحد فقط على الحدث الكروي الأهم و الأبرز حول العالم و الذي يجذب أنظار مئات الملايين من عشاق الساحرة المستديرة، و هو المونديال نسخة عام 2026 و الذي تستضيفه ثلاث دول و هم المكسيك و الولايات المتحدة الأمريكية و كندا.
و مع إقتراب هذا المحفل الدولي الكبير يسلط موقعنا الرياضي “سكاي سبورتس كورة – sky sports kora” ضوئه الأخضر على الوجه الآخر لهذه البطولة و يرصد لكم أشهر الحوادث و القصص الدرامية و الغريبة التي حدثت خلال نسخ البطولة بين حقبة التسعينيات و الألفينيات أيضاً.
حادثة “شوماخر و باتيستون” .. “مونديال 1982”:
كانت تقام مباراة على صفيح ساخن بين ألمانيا الغربية و فرنسا في نصف نهائي البطولة بمدينة إشبيلية، و شهدت هذه المواجهة واحدة من أبشع الحوادث و تسببت في ذهول جميع الحاضرين.
و كان المشهد أن المهاجم الفرنسي البديل “باتريك باتيستون” منفرداً بمرمى حارس ألمانيا “هارالد شوماخر” و بدلاً من محاولة الأخير التصدي للكرة قفز بكل قوته نحو المهاجم الفرنسي موجهاً ركبته نحو وجهه تحديداً و بسرعة كبيرة، مما أدى إلى سقوط باتيستون غائباً عن الوعي و فقد 3 أسنان و أصيب بكسر في فقرات العنق، و المثير للدهشة و الجدل في هذا الأمر أن الحكم الهولندي تشارلز كورفر لم يوقف المباراة أو يتخذ أي قرار ضد حارس ألمانيا بل أحتسب ركلة مرمى ، و شوهد وقتها شوماخر واقفاً بدم بارد يلوح بالكرة لإستعجال إستكمال اللعب.

حيلة “مارادونا” .. “مونديال 1986”:
أقيمت مباراة ربع النهائي بين الأرجنتين و إنجلترا وقتها في مكسيكو سيتي وسط أجواء غير إعتيادية و مشحونة بسبب حرب “الفولكلاند” التي دارت بين البلدين قبلها بأعوام قليلة.
و خلال الشوط الثاني من هذه المباراة و بالتحديد في الدقيقة 51 أرتدت كرة عالية داخل منطقة جزاء إنجلترا فأرتقى اللاعب دييغو مارادونا في مواجهة الحارس بيتر شيلتون و غمز الكرة بيده بسرعة لتسكن الشباك.

و جرى مارادونا ليحتفل بالهدف و طالب زملائه بالاحتفال حتى لا يشك الحكم، و بالفعل خدعوا الحكم التونسي علي بن ناصر الذي أحتسب الهدف وسط إحتجاجات إنجليزية، و بعد المباراة أطلق مارادونا تصريح شائك و هو ” الهدف الذي سجله كان بالمشاركة بين رأس مارادونا و يد السماء”.
إغتيال “إسكوبار” .. “مونديال 1994” :
دخل منتخب كولومبيا دور المجموعات بعد مسيرة مذهلة في التصفيات منها خماسية تاريخية في شباك الأرجنتين و كان الجميع يتوقع أن المنتخب الكولومبي هو المرشح الاقوى لحصد هذه البطولة.
و بمباراة المجموعات أمام الولايات المتحدة الأمريكية حاول المدافع أندريس إسكوبار قطع تمريرة عرضية من جانب الخصم لتستقر الكرة بالخطأ في مرمى منتخب كولومبيا، و يودع البطولة من دور المجموعات.
و لم يكن يعلم إسكوبار أن خطأ المباراة سوف يكلفه حياته، فعقب عودته لكولومبيا بأيام قليلة و تحديداً في يوم 2 يوليو 1994، تمت محاصرة إسكوبار خارج إحدى الملاهي الليلية بمنطقة ميديلين، و أطلق القاتل 6 رصاصات عليه ليلقى مصرعه، و قال بعض الشهود على الحادث أن القاتل كان يقول مع كل رصاصة كلمة هدف، و تبين من التحقيقات لاحقاً أن الأغتيال كان من جانب مافيا المراهنات بسبب خسارتها لأموال طائلة عقب خروج كولومبيا من البطولة.

معركة “نورمبرغ”و تعدي “زيدان على ماتيراتزي”.. “مونديال 2006”:
في ثمن نهائي كأس العالم و بالتحديد خلال مباراة هولندا و البرتغال، و التي شهدت عنف جسدي مفرط و غير مسبوق ، فمنذ دقائق المباراة الأولى بدأت الإحتكاكات القوية و أبرزها تدخل خالد بولحرز القاسي على فخذ كريستيانو رونالدو مما أخرجه من المباراة باكياً.
و فقد الحكم الروسي “فالنتين إيفانوف” السيطرة على المباراة تماماً، و تحول الملعب لساحة قتال و تشابك بالأيدي لتصفية الحسابات.
و أسفرت أحداث المباراة على إشهار الحكم 16 بطاقة صفراء و 4 بطاقات حمراء و التقطت الكاميرات لقطة طريفة خففت من حدة اللقاء ، حيث أظهرت الثنائي ديكو و جيوفاني و هما جالسان في المدرج و يتبادلان بعض الأحاديث الودية عقب طردهم، و انتهت هذه المجزرة كما أطلقوا عليها في هذا الوقت بفوز البرتغال 1/0.

و ننتقل إلى المباراة النهائية بين إيطاليا و فرنسا، و التي كانت بالمناسبة المباراة الأخيرة للنجم الفرنسي زين الدين زيدان قبل اعتزاله كرة القدم، و كان زيدان قد سجل هدف منتخب الديوك الوحيد خلال المباراة من ركلة جزاء و هذه المباراة انتهى وقتها الأصلي بالتعادل الإيجابي 1/1 و انتقلت للأشواط الإضافية بعد ذلك.
و في الشوط الإضافي الثاني، و وسط أجواء مشحونة بالتوتر و الضغط العصبي، بدأ التراشق اللفظي بين زيدان و المدافع الإيطالي ماركو ماتيراتزي، قبل أن يفاجئ الجميع بالتفاتته الشهيرة و توجيه ضربة رأس قوية لصدر المدافع الإيطالي أسقطته أرضاً.

و بعد تنبيه الحكم الرابع للحكم الأرجنتيني هوراسيو إليزوندو، أشهر الأخير البطاقة الحمراء مباشرةً في وجه زيدان، لتنتهي مسيرة أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ بلقطة حزينة ستظل محفورة في ذاكرة المونديال، و انتهت هذه المباراة لاحقاً بفوز المنتخب الإيطالي بركلات الترجيح ليتوج بطلاً لكأس العالم 2006.
“تمرد لاعبي فرنسا” .. “مونديال 2010”:
في معسكر ممزق و مليئ بالخلافات بين اللاعبين و الجهاز الفني بقيادة “ريمون دومينيك”، و قبل مواجهة المكسيك بدور المجموعات وقع خلاف حاد بين المهاجم نيكولا أنيلكا و المدير الفني، و بعدها أستبعد الاتحاد الفرنسي أنيلكا و تم طرده من البعثة.
و تضامن بقية لاعبي المنتخب الفرنسي مع زميلهم و رفضوا خوض التدريب في معسكر كنيسنا، و قدم قائد الديوك باتريس إيفرا ورقة قرأها المدير الفني لوسائل الإعلام و تضمنت رفضهم خوض التدريبات عقب ما حدث مع زميلهم، و تحول هذا الأمر إلى فضيحة رياضية و سياسية في فرنسا، مما أدى إلى معاقبة و إيقاف العديد من نجوم المنتخب في ذلك الوقت.

و في النهاية بين حزن الهزائم، و لحظات الخداع، و مشاهد العنف، و القصص المأساوية التي هزت الرأي العام العالمي، أثبت المونديال أنه أكثر من مجرد بطولة لكرة القدم، بل هو مسرح ضخم للمشاعر الإنسانية بكل تناقضاتها، و حكاية تتجدد كل أربع سنوات تاركة خلفها أحداثاً لا تُمحى من الذاكرة.









