مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يعود الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” لتسليط الضوء على واحدة من أكثر اللحظات رسوخًا في ذاكرة المونديال، حين صنع زين الدين زيدان مجدًا لا يُنسى في نهائي 1998.
في 12 يوليو 1998، وعلى ملعب “ستاد دو فرانس” بمدينة سان دوني، كتب المنتخب الفرنسي تاريخًا جديدًا بعدما حقق فوزًا ساحقًا على البرازيل بثلاثة أهداف دون رد، في مباراة نهائية خطف فيها زيدان الأضواء بالكامل.
رغم أن زيدان اشتهر بلمساته الفنية الهادئة وقدرته الاستثنائية على التحكم بالكرة بقدميه، فإن النهائي كشف جانبًا آخر من موهبته، حين سجل هدفين متتاليين بالرأس داخل الشوط الأول، كلاهما جاء من ركلتين ركنيتين نفذهما بدقة كل من إيمانويل بيتي ويوري دجوركاييف.
الهدفان لم يكونا عاديين، إذ أربكا الدفاع البرازيلي بالكامل، ومنحا فرنسا أفضلية مبكرة حسمت مجريات اللقاء، قبل أن يضيف إيمانويل بيتي الهدف الثالث في اللحظات الأخيرة ليؤكد التتويج بأول كأس عالم في تاريخ “الديوك”.
والمثير في إنجاز زيدان أن تسجيله لهدفي الرأس في النهائي جعله حالة نادرة في تاريخ البطولة، حيث لم يسبقه سوى أسطورة واحدة في هذا الجانب وهو بيليه، الذي سجل أهدافًا رأسية في نهائيين مختلفين (1958 و1970).
ولم يكن ذلك الأداء مجرد لحظة عابرة، إذ أثبت زيدان طوال مسيرته أنه لاعب متكامل، بعدما سجل بالرأس في مباريات أخرى أمام منتخبات مثل التشيك ومالطا وسويسرا.
أما في كأس العالم 2006، فقد شهدت مسيرة زيدان نهاية صادمة، بعدما تعرض للطرد في نهائي البطولة أمام إيطاليا، إثر قيامه بالاعتداء برأسه على المدافع ماركو ماتيراتزي في الوقت الإضافي، ليغادر الملعب في آخر مباراة له بقميص المنتخب الفرنسي، قبل أن تحسم إيطاليا اللقب بركلات الترجيح.
وتبقى ليلة “ستاد دو فرانس” علامة فارقة في تاريخ كأس العالم، حين تحولت المباراة النهائية إلى عرض فردي استثنائي من زيدان، جمع بين القوة والذكاء واللمسة الحاسمة، ليقود فرنسا إلى أول تتويج عالمي ويخلد اسمه بين أساطير اللعبة.









