من أوجاع الغياب إلى صخب المونديال يعود نيمار جونيور ليخط فصلاً جديدًا في مسيرة بدأت بدموع الانكسار في 2022 وعودته لارتداء شعار السليساو في مونديال 2026 لم تكن مجرد مشاركة شرفية، بل هي مواجهة مباشرة مع بعض التحديات مثل الرد على سخرية الرئيس وتبرير ثقة أنشيلوتي والحفاظ على مكانته في فريق بات ينبض بروح فينيسيوس جونيور، فهي رحلة البحث عن “النجمة السادسة” أو ربما البحث عن الوداع الأخير الذي يليق باسم نيمار.
سواء اختلفت أو اتفقت حول أحقية استدعائه، فإن الهتافات الصاخبة التي هزت أرجاء الملعب لحظة دخوله بديلاً في الدقيقة 76 أمام إسكتلندا بدلاً من ماتيوس كونيا كانت كفيلة بتلخيص مشاعر البرازيليين؛ احتفاءً بعودة معشوقهم بعد غياب دام ثلاث سنوات من المعاناة مسجلاً رقمًا قياسيًا كونه رابع برازيلي يمثل بلاده في أربع نسخ مونديالية، غير أن رياح الواقع قد لا تأتي دائمًا بما تشتهي السفن فعودة نيمار بعد غياب طويل منذ أكتوبر 2023 تضع قائد سانتوس أمام تحديات وجودية قد تجعل من هذه المشاركة سلاحًا ذو حدين، فإما أن تكون طوق نجاة لمسيرته أو القشة التي تقصم ظهر طموحه.
فما الذي يصبو نيمار لإثباته في مونديال 2026؟ وما هي التحديات الجسام التي تعترض طريقه؟ هذا ما نستعرضه في السطور التالية:
أولاً: الرد على “سخرية الرئيس”
يجد نيمار نفسه مطالبًا بتوجيه ردٍ بليغ على الرئيس البرازيلي “لويس إيناسيو لولا دا سيلفا”، الذي لم يتردد في توجيه انتقادات لاذعة له خلال فعالية رسمية في “بيلو هوريزونتي” حين رد على أمنية طفل برؤية نيمار متألقًا قائلاً إن “نيمار لا يلعب وهو أول لاعب في العالم يُستدعى للعمل عن بُعد”، وسواء أراد الرئيس الممازحة أو النقد الصريح فإن على نيمار إثبات أن وجوده ليس “خيال مآتة” وأنه ما يزال يمتلك في جعبته ما يخول له قيادة البرازيل نحو النجمة السادسة.
ثانياً: اللاعب الميت الذي يرفض الدفن
تبدو مقامرة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي بجلب نيمار للمونديال رغم إصابته وتفضيله على نجوم متألقين مثل جواو بيدرو أشبه برهان على شرفه المهني ومع استبعاد فرضية الضغوط السياسية في ظل سخرية الرئيس، يبقى على نيمار الذي يراه المنتقدون كـ “اللاعب الميت الذي يرفض الدفن” أن يبرهن للعالم أن رؤية أنشيلوتي لم تكن “وهمًا”؛ فالدقائق الـ14 التي خاضها أمام إسكتلندا لا تعدو كونها جس نبض ولا تمنح تقييمًا كافيًا لمستوى لاعب في الرابعة والثلاثين من عمره.
.
ثالثاً: زلزال “فينيسيوس”.. هل انتهى زمن نيمار كـ “نجم أول”؟
في ظل تألق “فينيسيوس جونيور” الذي أثبت في مباريات المغرب، هايتي وإسكتلندا أنه السلاح الفتاك والركيزة الأساسية لأنشيلوتي، تثار التساؤلات حول احتمالية حدوث صراع على الزعامة، لكن المشهد يبدو بعيدًا عن هذا الاحتمال نظرًا لإدراك نيمار لحالته البدنية وتواضعه التكتيكي في سبيل تحقيق حلم العودة، فضلاً عن إمكانية التكامل التكتيكي بينهما بتبادل الأدوار ونيمار هنا لا يبحث عن صراع بل عن بناء ثنائية تخدم طموح المنتخب في المراحل الحاسمة.
رابعاً: المونديال أو المقصلة
رغم المحاولات الدفاعية والهجومية التي قام بها نيمار أمام إسكتلندا، إلا أن الحذر كان سمة أدائه وهو أمر طبيعي في مباراة أولى ولكن تظل مشاركته هذه مفصلية؛ فوالده كان قد كشف سابقًا عن رغبة ابنه في الاعتزال خلال رحلة العلاج قائلاً: “أنا منهك يا أبي، لا أعلم إن كان الأمر يستحق العناء”، إن إصرار نيمار على التعافي والعودة يُعد نموذجًا في القتالية، لكن ضغوط المونديال تفرض عليه أن يكون أكثر تأثيرًا وحضورًا وأنشيلوتي وضع ثقته فيه بقوله: “نيمار كان يستحق هذه الفرصة، لقد عمل بجدية بالغة وبموهبته بإمكانه مساعدة الفريق”.
فهل ينجح نيمار في تحويل هذه الفرصة إلى ملحمة تاريخية أم ستكون نهاية محطته الدولية اعتزالاً مهينًا؟ وهل تتوقعون منه بصمة تاريخية تخرس الألسن؟









