تعيش الكرة الكونغولية واحدة من أكثر أزماتها تعقيدًا في السنوات الأخيرة، بعد اندلاع صراع قوي بين الاتحاد المحلي لكرة القدم ونادي مازيمبي، وذلك على خلفية قرار مفاجئ بإلغاء الدوري قبل نهايته.
هذه الخطوة لم تكن مجرد إجراء إداري عابر، بل فجرت حالة من الجدل الكبير بين الأندية، وأشعلت نقاشات واسعة في الشارع الرياضي، حيث اعتبرها كثيرون مساسًا بمبدأ المنافسة العادلة.
30 يونيو – قرر الاتحاد الكونغولي لكرة القدم إيقاف الدوري الممتاز قبل ست جولات من نهايته.
القرار تضمن اعتماد ترتيب الجولة 16 لتحديد الأندية المتأهلة إلى بطولات الكاف، في استناد مباشر إلى سابقة عام 2020، حين تم منح اللقب لمازيمبي بعد توقف المنافسات بسبب جائحة كورونا.
هذا التوجه أغضب أندية كانت تعوّل على المباريات المتبقية لتحسين ترتيبها، ورأت أن القرار يخدم فرقًا بعينها على حساب أخرى.
9 يوليو – نادي مازيمبي لم يقف مكتوف الأيدي، بل أعلن رفضه للقرار بشكل علني.
وأكد في بيان رسمي أن ما حدث يعد انتهاكًا صارخًا للعدالة الرياضية، مشددًا على ضرورة أن تُحسم المنافسة داخل الملعب.
إدارة النادي اتخذت خطوة تصعيدية، فتقدمت باستئناف إلى المحكمة الرياضية الدولية (CAS)، مطالبة بإلغاء قرار الاتحاد وإجباره على استكمال البطولة.
16 يوليو – المحكمة الرياضية الدولية أصدرت حكمًا مهمًا قلب موازين الأزمة.
القرار جاء بقبول الاستئناف جزئيًا، وأمر الاتحاد الكونغولي باستكمال المباريات المتبقية قبل موعد أقصاه 31 يوليو.
هذا الحكم أعاد الأمل للأندية المنافسة، ورفع سقف التوقعات بعودة الحياة إلى البطولة من جديد، لكنه في الوقت نفسه زاد الضغط على الاتحاد المحلي.
28 يوليو – ورغم قرار المحكمة، قام الاتحاد الكونغولي بخطوة مثيرة للجدل.
فقد أرسل إلى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) أسماء الأندية الممثلة للبلاد في الموسم المقبل، بناءً على الترتيب المعلن سابقًا، متجاهلًا تمامًا تعليمات المحكمة الدولية.
هذا التصرف أثار غضب مازيمبي مجددًا، واعتبره تحديًا صارخًا للقوانين وقرارات الهيئات الرياضية العليا.
30 يوليو – تم عقد اجتماع مطوّل بين مسؤولي الاتحاد ومازيمبي، في محاولة أخيرة للتوصل إلى حل وسط.
لكن المحادثات انتهت دون أي اتفاق، حيث أصر الاتحاد على موقفه، مبررًا ذلك بأن اللاعبين قد تم تسريحهم بالفعل، وأن بعضهم انضم لمعسكرات المنتخبات الوطنية، مما يجعل استكمال الدوري أمرًا شبه مستحيل.
31 يوليو – مازيمبي لم يستسلم، فلجأ إلى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وقدم شكوى رسمية، أرفق معها نسخة من قرار المحكمة الرياضية الدولية.
وطالب النادي بوقف اعتماد الأندية التي رشحها الاتحاد الكونغولي، وإجباره على تنفيذ قرار المحكمة.
الكاف بدوره استجاب مؤقتًا، فأوقف عملية اعتماد الممثلين، وأعلن تأجيل الحسم حتى دراسة الملف بشكل شامل.
حتى الآن، لا يوجد أي قرار نهائي من الكاف، والجماهير الكونغولية تترقب الموقف بقلق، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التعطيل إلى حرمان أندية البلاد من المشاركة في البطولات الإفريقية المقبلة، وهو سيناريو سيكون له أثر سلبي كبير على سمعة الكرة في الكونغو الديمقراطية.









