حقق منتخب مصر بداية مثالية في كأس العالم بعدما فاز في أولى مبارياته، وتصدر مجموعته، وحسم تأهله إلى الدور المقبل، وهو إنجاز يستحق الإشادة والاحتفاء. لكن بدلًا من أن يكون الحديث كله عن هذا النجاح، خرجت بعض الأصوات لتقلل من قيمة ما تحقق، وكأن الفرحة بإنجاز المنتخب أصبحت أمرًا لا يستحق الدعم.
ما نشاهده في الأيام الأخيرة يدعو للتعجب، حيث تحولت بعض البرامج والمنصات الإعلامية إلى ساحات لتصفية الحسابات بين جماهير الأندية حتى عندما يكون الحديث عن منتخب مصر. وبدلًا من مساندة اللاعبين والجهاز الفني، أصبح التركيز على إثارة الجدل وصناعة “الترند” أكثر من دعم المنتخب.
من غير المنطقي أن يخرج إعلامي كبير لينتقد لاعبًا محترفًا في برشلونة بسبب أمر لا يتعلق بأدائه داخل الملعب، رغم أنه كان يرتدي قميص منتخب مصر ويمثل بلده، أو أن تتم المطالبة باستبعاد لاعب آخر من المنتخب بسبب فرصة أهدرها في مباراة. النقد حق مشروع، لكن الهجوم والسخرية في وقت يحتاج فيه اللاعبون للدعم لا يخدم المنتخب.
الأمر لا يتوقف عند اللاعبين، بل يمتد إلى المدير الفني الذي يتعرض لانتقادات متواصلة عبر بعض القنوات لأنه لم يضم لاعبًا من نادٍ معين، بينما تهاجمه قنوات أخرى بسبب صراعات لا علاقة لها بالمنتخب. والمفارقة أن بعض هذه الأصوات نفسها كانت في فترات سابقة، مع وجود مدير فني أجنبي، تتحدث عن “التمثيل المشرف” وأن “الأهم ليس الفوز بل الأداء”، أما الآن، وبعد تحقيق الفوز والتصدر والتأهل، أصبح الإنجاز نفسه محل تشكيك وتقليل.
وفي زمن الترندات، نسي البعض الانتماء لمنتخب مصر، وفضل الانتماء لألوان الأندية. بعض الإعلاميين يبحثون عن الجدل، وبعض صناع المحتوى يريدون فقط زيادة التفاعل على صفحاتهم، حتى لو كان ذلك على حساب استقرار المنتخب أو التقليل من إنجازاته.
يكفي أن ننظر إلى مشهد الجماهير المصرية في مباراة مصر ونيوزيلندا، وكيف سهر الآلاف حتى ساعات الفجر لمتابعة المنتخب، ثم خرجوا يحتفلون بالفوز والتأهل. هذه الجماهير لم تسأل عن النادي الذي ينتمي إليه أي لاعب، ولم يشغلها سوى رؤية منتخب مصر يحقق الانتصار ويرسم البسمة على وجوه الملايين، في مشهد يؤكد أن المنتخب يظل دائمًا نقطة تجمع لكل المصريين.
منتخب مصر يحتاج إلى الدعم والالتفاف حوله في هذه المرحلة، لا إلى تصفية الحسابات أو البحث عن الجدل. اتركوا ألوان الأندية جانبًا عندما يتعلق الأمر بالمنتخب، وساندوا اللاعبين والجهاز الفني، فالشعب المصري يبحث عن أي لحظة فرح، ومنتخب مصر يستحق كل الدعم، كما يستحق هذا الشعب أن يعيش فرحة الانتصارات بعيدًا عن التعصب والخلافات.









